علي أصغر مرواريد
137
الينابيع الفقهية
الأوعية لا تحرم شيئا ، وكان المعنى أن هذه الأوعية متى نبذ فيها لسارعت الشدة إليه ، ثم أذن في ذلك لأن الزمان الذي يبقى فيها النبيذ لا يتغير ولا يشتد لقلته ، على أنه بين في آخر ذلك بقوله : غير أن لا تشربوا مسكرا . حد الخمر عندنا ثمانون ، وقال بعضهم : أربعون فإن رأى الإمام أن يضيف إليه أربعين تعزيرا جاز . والذي يثبت به الشرب الموجب للحد وجوه : أحدها : أن يقر بذلك . والثاني : أن تقوم عليه به بينة أو يشرب شرابا فسكر غيره منه إن اعترف بذلك ثبت عليه بالاعتراف ، غير أن عندنا يحتاج أن يعترف دفعتين ، وإن شهد شاهدان عليه ثبت بشهادتهما . وإذا شهد أنه شرب مسكرا سمعها الحاكم وحكم بها ولم يستفسر عما شرب ، وإذا شرب شرابا يسكر غيره منه ثبت أيضا وحد ، فأما إن لم يثبت شئ من هذا لكنه وجد وهو سكران أو تقيا خمرا أو شم منه رائحة الخمر ، فلا حد عليه عندهم ، وعندنا إذا تقيا ذلك أقيم عليه الحد به ، لأنه روي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : ما تقيأها حتى شربها . إذا ثبت عليه الحد وجب على الإمام إقامته ثمانون على ما بيناه ، فإن مات من ذلك لم يلزم الإمام ضمانه ، ومن قال : الحد أربعون ، فإن جلده فمات من الأربعين لم يضمن ، وإن أراد الزيادة زاد إلى الثمانين ولا يزيد عليها ، فإن مات من الزيادة ولو من واحد فإنه مضمون عندهم ، ولم يجب فيه كمال الدية ، قالوا : لأنه مات من فعل مضمون فلم يجب منه كمال الدية ، كما لو جرح نفسه وجرحه غيره أو جرح وهو مرتد فأسلم ثم جرح وهو مسلم ، فإنه لا يجب فيه كمال الدية . وكم الواجب ؟ قال قوم : فيه نصف الدية لأنه مات مع ضربين مضمون وغير مضمون ، وقال آخرون : يجب عليه بالحصة على العدد ، فإن مات من واحد